أبو علي سينا
62
القانون في الطب ( طبع بيروت )
آخر : كهربا ، وجندبيدستر من كل واحد جزء ، وقشور الأترج المجفّفة ، بزر الافرنجمشك ، من كل واحد نصف جزء ، وكهربا ، وبسد ، من كل واحد درهم ، فلنجمشك ، قرنفل ، سكّ ، من كل واحد واحد . الشربة منه نصف درهم بعصارة المفرح غير المصفاة ، ولا مغلاة ، وهاهنا أدوية جيدة بالغة طويلة النسخ مذكورة في الاقراباذين . فصل في أصناف الغشي وأسبابه وأسباب الموت فجأة : الغشي تعطل جل القوى المحركة الحساسة ، لضعف القلب واجتماع الروح كله إليه بسبب تحرّكه إلى داخل ، أو بسبب يحقنه في داخل فلا يجد متنفساً ، أو لقلّته ورقته فلا يفضل على الموجود في المعدن . وأنت ستعلم مما تحققته إلى هذا الوقت أن أسباب ذلك لا تخلو ، إما أن تكون امتلاء من مادة خانقة بالكثرة أو السدّة ، أو استفراغاً محللًا للروح ، أو عدماً ليدلّ ما يتحلّل وجوع شديد . وأضعف الناس صبراً عليه المنسوبون إلى أنهم لا مرضى ولا أصحاء ، كالصبيان ومن يقرب منهم والمشايخ والناقهون . وأما المتناهون في السنّ ، فقد يحتملونه ، واحتماله في الشتاء أكثر منه في الصيف ، أو سوء مزاج قد استحكم ، أو عرض العظيم منه دفعة ، أو وجع شديد ، أو ضعف من قوى المبادئ الرئيسة ، وخصوصاً القلب ، ثم الدماغ ، ثم الكبد ، أو ضعف المشارك مثل فم المعدة للقلب ، أو ضعف من البدن كله وهزال ونحافة ، أو استيلاء عارض نفساني على ما ذكر ذلك في موضع آخر . وأكثره للمشايخ ، والضعفاء ، والناقهين ، أو وصول قوة مضادة بالجوهر لمزاج القلب والروح إليهما ، مثل اشتمام آسن الآبار ، ووباء الهواء ، وكما يعرض في الحمّيات الوبائية ونتن الجيف ونفوذ قوى السموم إلى القلب ، وربما كان بمشاركة شريان . ومن ذلك ما يعرض بسبب الديدان التي تصعد إلى فم المعدة . ويجب أن نفضل هذا تفصيلًا أكثر ، فنقول : أما المواد ، فإنها تحدث الغشي ، إما للكثرة وسدها مجاري الروح وحصرها كلها في القلب حتى يكاد أن يختنق ، ومن هذا القبيل انصباب من أخلاط كثيرة ، أو دم كثير إلى فم المعدة ، أو الصدر ونحوهما ، أو انتقال من مادة ورم الخناق وذات الجنب وذات الرئة ، إلى ناحية القلب دفعة . وإما للحوج منها في المسام ، فيسد المجاري ، وخصوصاً في الأعضاء النفسية ، وربما كان عاماً في جميع عروق البدن ، وإن لم يفعل ذلك بكثرة . وأما السدة أذاها بالكيفية الباردة جداً ، أو اللذاعة جداً ، أو المحرقة جداً ، والغشي الذي يقع في ابتداء نوائب الحميات هو من هذا القبيل ، وسببه أخلاط غليظة لزجة ، أو لذاعة أو محرقة ، وقد يكون ذلك بقرب القلب ، وقد يكون في أعضاء أخرى بمشاركة كالدماغ ، فإنه إذا حدثت به السدة الكاملة فكان سكتة ، كان غشي لا محالة . وقد يكون في المعدة بسبب ورم ، أو لضعف حادث تصير به قابلة لتحلب المواد إلى فمها